قطب الدين الراوندي

104

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( ومن خطبة له عليه السلام ) الحمد للَّه الذي جعل الحمد مفتاحا لذكره ، وسببا للمزيد من فضله ، ودليلا على آلائه وعظمته . عباد اللَّه ان الدهر يجري بالباقين كجريه بالماضين ، لا يعود ما قد ولى منه ، ولا يبقى سرمدا ما فيه ( 1 ) ، آخر فعاله كأوله ، متسايقة ( 2 ) أموره متظاهرة اعلامه . فكأنكم بالساعة تحدوكم حدو الزاجر بشوله ، فمن شغل نفسه بغير نفسه تحير في الظلمات وارتبك في الهلكات ، ومدت به شياطينه في طغيانه ، وزينت له سئ أعماله ، فالجنة غاية السابقين ، والنار غاية المفرطين . اعلموا عباد اللَّه أن التقوى دار حصن عزيز ، والفجور دار حصن ذليل ، لا يمنع أهله ، ولا يحرز من لجأ إليه . ألا وبالتقوى تقطع حمة الخطايا ، وباليقين تدرك الغاية القصوى . عباد اللَّه ، اللَّه اللَّه ( 3 ) في أعز الأنفس عليكم وأحبها إليكم ، فان اللَّه قد أوضح سبيل الحق وأنار طرقه ، فشقوة لازمة أو سعادة دائمة ، فتزودوا في أيام الفناء لأيام البقاء ، فقد دللتم على الزاد ، وأمرتم بالظعن ، وحثثتم على المسير . وانما أنتم كركب وقوف لا تدرون متى تؤمرون بالمسير ( 4 ) .

--> ( 1 ) في ب : ما فيها . ( 2 ) النسخ الموجودة مختلفة متنا وهامشا : متسابقة ، متشابهة ، متطابقة ، متتابعة . ( 3 ) في الف : عباد اللَّه اللَّه سم اللَّه . ( 4 ) في بعض النسخ : بالسير .